السيد الخميني
16
مناهج الوصول إلى علم الأصول
هذا كله حال أول الأمور المتقدمة ، وقد مر بطلان الأمر الثاني - أي وجوب المقدمة - في محله . وأما ثالثها : - أي اقتضاء الامر بالشئ للنهي عن نقيضه - فللمنع فيه مجال : أما مع بقاء البحث على ظاهره فواضح ، لان البعث لا يكون عين الزجر ولا متضمنا له . وأما كون النهي عن النقيض لازما للامر ، كما قد يقال : إن نفس تصور الوجوب والالزام يكفي في تصور النهي عن الترك والحرمة ( 1 ) . ففيه : أنه إن أريد الانتقال التصوري فمع ممنوعيته لا يفيد ، وإن أريد اللزوم الواقعي ، بأن يدعى أن المولى إذا أمر بشي فلازمه أن ينهى عن نقيضه ، فهو واضح الفساد ، ضرورة أن الصادر من المولى ليس إلا الامر . ومع عدم بقاء البحث على ظاهره ، بأن يقال : إن الإرادة المتعلقة بشي مستلزمة للإرادة المتعلقة بترك تركه ، فإن أريد العينية والتضمن فهو - أيضا - واضح الفساد ، ضرورة أن ترك الترك ليس عين الشئ بالحمل الأولي ، ولا جزه المقوم له ، وانطباقه عليه في الخارج - مع فساده في نفسه - لا يفيد . وأما الاستلزام بالمعنى الذي قيل في باب المقدمة ( 2 ) ، بأنه إذا تعلقت إرادة تشريعية بشي ، فمع الالتفات إلى تركه تتعلق إرادة تشريعية بتركه ، فهو
--> ( 1 ) فوائد الأصول 1 : 303 . ( 2 ) فوائد الأصول 1 : 262 و 303 .